محمد متولي الشعراوي
9472
تفسير الشعراوي
عليها ، أما الإنسان فلا يملك الأحداث ، ولا يستطيع الحكم على شيء لا يملكه بعد أن يتلفظ بهذا اللفظ . ومثال ذلك في قوله تعالى : { أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ . . . } [ النحل : 1 ] فلا يُقال لك : لا تستعجل شيئاً إلا إذا كان لم يحدث بَعْد : فكيف - إذن - جمع بين الماضي { أتى . . . } [ النحل : 1 ] والمستقبل { فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ . . } [ النحل : 1 ] . قالوا : أنت ممنوع أن تحكم بمُضيٍّ على أمر مستقبل ؛ لأنك لا تملك نفسك ، ولا تملك ظروف المستقبل ، كما في قوله تعالى : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله . . . } [ الكهف : 23 - 24 ] . لا بُدَّ أن تُردف هذا القول بالمشيئة ؛ لأن قولك « سأفعل ذلك غداً » قضيةٌ يدعوك للفعل والقدرة التي تُعينك أن تفعل . وهذه كلها عناصر لا تملك أنت شيئاً منها ، وربما جاء غَدٌ فتغيَّر عنصر من هذه العناصر ، وحال بينك وبين ما تريد ، فينبغي أن تُبرِّيء نفسك من احتمال الكذب فتقول : إن شاء الله وتردُّ الأمر إلى القادر عليه الذي يملك كل هذه العناصر ، وكأن ربك يُعلِّمك ألا تكون كاذباًَ . لذلك نجد أن اللغة قد راعتْ قدرة المتكلم ، ووضعتْ له الزمن المناسب ، فإنْ علمتَ حدوث العفل قُلْ بالماضي : حضر فلان ، انتهت القضية ، فإنْ علمتَ أنه توجه للحضور واستعدَّ له قُلْ : سيحضر فلان أي قريباً ، أو سوف يحضر أي : بعد ذلك .